محمد بن جرير الطبري

12

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ! والله لينصرن الله وليه ، وليظهرن الله دينه ، وليهزمن الله عدوه ، ان لم يكن في الجيش بغى أو ذنوب تغلب الحسنات . فقال له سلمان : الاسلام جديد ، ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر ، اما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطئ ، ولهم فيه أكثر حديثا منهم في البر لو كانوا فيه ، فخرجوا منه - كما قال سلمان - لم يفقدوا شيئا ، ولم يغرق منهم أحد . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمر دثار ، عن أبي عثمان النهدي ، انهم سلموا من عند آخرهم الا رجلا من بارق يدعى غرقده ، زال عن ظهر فرس له شقراء ، كأني انظر إليها تنفض أعرافها عريا والغريق طاف ، فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه اليه ، فاخذ بيده فجره حتى عبر ، فقال البارقي - وكان من أشد الناس : اعجز الأخوات ان يلدن مثلك يا قعقاع ! وكان للقعقاع فيهم خؤولة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : فما ذهب لهم في الماء يومئذ الا قدح كانت علاقته رثه ، فانقطعت ، فذهب به الماء ، فقال الرجل الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له : اصابه القدر فطاح ، فقال : والله انى لعلى جديله ما كان الله ليسلبنى قدحى من بين أهل العسكر فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمى الفراض ، قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس ، وقد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ ، فتناوله برمحه ، فجاء به إلى العسكر فعرفه ، فأخذه صاحبه ، وقال للذي كان يعاومه : ا لم أقل لك ! وصاحبه حليف لقريش من عنز ، يدعى مالك بن عامر ، والذي قال : طاح يدعى عامر بن مالك . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن الوليد ، عن عمير الصائدى ، قال : لما اقحم سعد الناس في دجلة اقترنوا ، فكان